السيد علي الحسيني الميلاني
312
تحقيق الأصول
أي : كما أنّ القطع كاشف حقيقي عن الواقع ، وهو حجّة للعبد على المولى ، وعذر له إذا حصلت المخالفة ، وهو حجة عند العقلاء جميعاً ، وهذا المعنى من لوازم القطع ذاتاً ، كذلك الأمارة ، فإن لها جميع هذه الآثار والأحكام ، غير أنّ هذا بجعلٍ من المولى ، فالأمارة كالقطع مع فرقٍ واحدٍ هو أن الحجيّة هناك ذاتيّة وهنا اعتبارية . وعليه ، فإن متعلّق الأمارة نفس هذا الأمر الوضعي ، أعني الحجيّة ، والمصلحة قائمة بها ، وحينئذٍ ، يتّضح عدم لزوم محذور اجتماع المثلين أو الضدّين ، لأن المصلحة قائمة في الأمارة بنفس هذا الأمر الوضعي ، أمّا في الحكم الواقعي ، فهي قائمة بالمتعلّق . فلا محذور في مرحلة الملاك . وكذا في مرحلة الإرادة والكراهة . وأمّا في مرحلة الحكم - وهو يرى التضادّ في الأحكام - فالمفروض أنّ الحكم الواقعي تكليفي مثل وجوب صلاة الجمعة ، والحكم الظاهري القائم عليها الأمارة وضعي وهو الحجيّة ، أي : حجيّة خبر الثقة على الواقع ، فهما ليسا من سنخٍ واحد حتى يلزم التضاد أو المماثلة . وأمّا في مرحلة الامتثال ، فإنْ تعلّق العلم بالحكم الواقعي ، أو كانت الأمارة مطابقةً له ، فالواجب امتثال الحكم الواقعي ، وأمّا في صورة المخالفة ، فالأمارة عذر للعبد أمام المولى ، ولا يقتضي الحكم الواقعي الامتثال . وهكذا ينحلّ المشكل على جميع المباني .